النويري

528

نهاية الأرب في فنون الأدب

وخذلانه حتى قتل ، ورأوا أنهم لا يغسل عنهم العار والإثم الذي ارتكبوه إلَّا قتل من قتله أو القتل فيه . فاجتمعوا بالكوفة إلى خمس نفر من رؤس الشّيعة ، وهم : سليمان بن صرد الخزاعي ، وكانت له صحبة ، والمسيّب ابن نجبة الفزاري وكان من أصحاب على وخيارهم ، وعبد اللَّه ابن مسعود بن نفيل الأزدي ، وعبد اللَّه بن وال التيمي ، تيم بكر بن وائل ، ورفاعة بن شداد البجلي ، فاجتمعوا في منزل سليمان بن صرد فبدأهم المسيب بن نجبة فقال بعد حمد اللَّه : « أمّا بعد ، فإنا ابتلينا بطول العمر ، والتعرض لأنواع الفتن ، فنرغب إلى ربّنا أن لا يجعلنا ممن يقول له غدا : * ( ( أَولَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيه مَنْ تَذَكَّرَ ) ) * [ 1 ] وإن أمير المؤمنين قال : العمر الذي أعذر اللَّه فيه إلى ابن آدم ستون سنة ، وليس فينا رجل إلا وقد بلغه ، وقد كنا مغرمين بتزكية أنفسنا [ 2 ] ، فوجدنا اللَّه كاذبين في كل موطن من مواطن ابن ابنة نبيه محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، وقد بلغنا قبل ذلك كتبه ورسله ، وأعذر إلينا فسألنا نصره عودا وبدءا ، وعلانية وسرا ، فبخلنا عنه بأنفسنا حتّى قتل إلى جانبنا ، لا نحن نصرناه بأبدينا ولا جدلنا عنه بألسنتنا ، ولا قويناه بأموالنا ، ولا طلبنا له النّصرة إلى عشائرنا ، فما عذرنا عند ربنا وعند لقاء نبينا ، وقد قتل فينا ولده وحبيبه ، وذرّيته ونسله ! لا واللَّه لا عذر دون أن تقتلوا قاتله والموالين عليه أو تقتلوا في طلب ذلك ، فعسى ربّنا أن يرضى عنا عند ذلك ،

--> [ 1 ] من الآية 37 من سورة فاطر . [ 2 ] هنا ينتهى ما سقط من النسخة ( ن ) مع توالى الترقيم بها ، ولعل هناك صفحتين سقطنا فلم يتنبه عليها المرقم ، وقد أثبتنا هذا من النسخة ( ك ) .